جلال الدين السيوطي
138
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
لي سلم عليه فقال مرحبا يا بنى والنبي الصالح ثم صعد بي إلى السماء الثانية فإذا فيها ابنا الخالة عيسى ويحيى ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فإذا فيها يوسف ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فإذا فيها هارون ثم صعد بي إلى السماء الخامسة فإذا فيها إدريس ثم صعد بي إلى السماء السادسة فإذا فيها موسى ثم صعد بي إلى السماء السابعة فإذا فيها إبراهيم ثم صعد بي إلى فوق السبع سماوات وأتيت سدرة المنتهى فغشيتني ضبابة فخررت ساجدا فقيل لي انى يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك فمررت على إبراهيم فلم يسألني شيئا ثم مررت على موسى فقال لي كم فرض عليك وعلى أمتك قلت خمسين صلاة قال إنك لن تستطيع ان تقوم بها أنت ولا أمتك فاسأل ربك التخفيف فرجعت فاتيت سدرة المنتهى فخررت ساجدا فقلت يا رب فرضت على وعلى أمتي خمسين صلاة فلن أستطيع ان أقوم بها انا ولا أمتي فخفف عني عشرا فمررت على موسى فسألني فقلت خفف عنى عشرا قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فخفف عنى عشرا ثم عشرا حتى قال هن خمس بخمسين فقم بها أنت وأمتك فعلمت انها من الله صرى فمررت على موسى فقال لي كم فرضا عليك فقلت خمس صلوات فقال فرض على بني إسرائيل صلاتان فما قاموا بهما فقلت انها من الله فلم ارجع * واخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن يزيد بن أبي مالك عن أنس رضي الله عنه قال لما كان ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام بدابة فوق الحمار ودون البغل حمله جبريل عليها ينتهى خفها حيث ينتهى طرفها فلما بلغ بيت المقدس أتى إلى الحجر الذي ثمة فغمز جبريل عليه السلام بإصبعه فثقبه ثم ربطها ثم صعد فلما استويا في صرحة المسجد قال جبريل يا محمد هل سالت ربك ان يريك الحور العين قال نعم قال فانطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن وهن جلوس عن يسار الصخرة فأتيتهن فسلمت عليهن فرددن على السلام فقلت من أنتن فقلن خيرات حسان نساء قوم أبرار نقوا فلم يدرنوا وأقاموا فلم يظعنوا وخلدوا فلم يموتوا ثم انصرفت فلم البت الا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير ثم أذن مؤذن وأقيمت الصلاة فقمنا صفوفا فانتظرنا من يؤمنا فاخذ جبريل بيدي فقدمني فصليت بهم فلما انصرفت قال جبريل يا محمد أتدري من صلى خلفك قلت لا قال صلى خلفك كل نبي بعثه الله ثم أخذ بيدي فصعد بي إلى السماء فلما انتهينا إلى الباب استفتح قالوا من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قالوا وقد بعث إليه قال نعم ففتحوا له وقالوا مرحبا بك وبمن معك فلما استوى على ظهرها إذا فيها آدم فقال لي جبريل الا تسلم على أبيك آدم قلت بلى فأتيته فسلمت عليه فرد على وقال لي مرحبا يا بنى والنبي الصالح ثم عرج بي إلى السماء الثانية فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها عيسى ويحيى ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها يوسف ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فاستفتح قالوا له مثل ذلك فإذا فيها إدريس ثم عرج بي إلى السماء الخامسة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها هارون ثم عرج إلى السماء السادسة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها موسى ثم عرج بي إلى السماء السابعة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فإذا فيها إبراهيم ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة حتى انتهى بي إلى نهر عليه خيام الياقوت واللؤلؤ والزبرجد وعليه طير خضر أنعم طير رأيت فقلت يا جبريل ان هذا الطير لناعم قال يا محمد آكله أنعم منه ثم قال أتدري أي نهر هذا قلت لا قال الكوثر الذي أعطاك الله إياه فإذا فيه آنية الذهب والفضة تجرى على رضراض من الياقوت والزمرد ماؤه أشد بياضا من اللبن فأخذت من آنيته فاغترفت من ذلك الماء فشربت فإذا هو أحلى من العسل وأشد رائحة من المسك ثم انطلق بي حتى انتهى إلى الشجرة فغشيتني سحابة فيها من كل لون فرفضني جبريل وخررت ساجدا لله فقال الله لي يا محمد انى يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليه وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بهم أنت وأمتك ثم انجلت عنى السحابة وأخذ بيدي جبريل فانصرفت سريعا فاتيت على إبراهيم فلم يقل لي شيئا ثم أتيت على موسى فقال ما صنعت يا محمد قلت فرض علي وعلى أمتي خمسين صلاة قال فلن تستطيعها أنت ولا أمتك فارجع إلى ربك فاسأله ان يخفف عنك فرجعت سريعا حتى انتهيت إلى الشجرة فغشيتني السحابة وخررت ساجدا وقلت ربى خفف عنا قال قد وضعت عنكم عشرا ثم انجلت عنى السحابة فرجعت إلى موسى فقلت وضع عنى عشرا قال ارجع إلى ربك فاسأله ان يخفف عنكم فوضع عشرا إلى أن قال هن خمس بخمسين ثم انحدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل مالي لم آت على أهل سماء